محمد طاهر الكردي
131
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
المسجد الحرام ، ثم إنه في . . . أعادوا وضع العلمين من جديد للغرض المذكور ، فوضعوها بالمحل الأصلي الذي كان فيه . انظر : صورة رقم 183 ، أحد الميلين الأخضرين من العمارة القديمة . وصورة رقم 184 أحد الميلين الأخضرين من العمارة القديمة ووضع العلمين الأخضرين ليس حديثا ، بل إنه قديم ، حتى أن الإمام الأزرقي ، المولود في القرن الثاني للهجرة ، ذكرهما في تاريخه فقال بصحيفة ( 62 ) ، من الجزء الثاني : ومنها باب العباس بن عبد المطلب وهو الباب الذي عنده العلم الأخضر ، الذي يسعى منه من أقبل من المروة يريد الصفا . وقال في صحيفة ( 60 ) الذي يلي باب بني هاشم ، الذي عليه العلم الأخضر ، الذي يسعى منه من أقبل من المروة يريد الصفا : فهذا الباب الذي ذكره هو ما نسميه بباب علي ، ومثل ذلك قال أيضا بصحيفة ( 63 ) فعلم من كلام الأزرقي أن وضع الميل الأخضر ، في المسعى للدلالة على الهرولة ، كان من قديم الزمن وليس بمستحدث ، وجاء في صحيفة ( 60 ) المذكورة ما يؤيد كلام ابن حجر في حاشيته على الإيضاح الذي ذكرناه هنا . والظاهر أن العلم الأخضر وضع في أواخر القرن الأول الهجري ، فإن الناس ، في صدر الإسلام ، كانوا يعرفون موضع هرولة النبي صلى اللّه عليه وسلم والصحابة من بعده ، فلما انقرضوا رأوا أن يضعوا موضعها علامة ، للدلالة عليها ، حتى لا يحدث اختلاف ، فوضعوا هذا العلم الأخضر ، ثم إنه كلما حدث تجديد وتوسعة في المسجد الحرام ، نقلوا هذه العلامة « العلم الأخضر » من موضعه الأصلي إلى ما يقابله تماما ، في محل التوسعة الجديد ، كما حدث في زماننا هذا . قال الغازي صحيفة 388 : ومنها الميلان الأخضران اللذان يهرول الساعي بينهما ، في سعيه بين الصفا والمروة ، قال الفاسي : هما العلمان اللذان أحدهما بركن المسجد ، الذي فيه المنارة ، التي يقال لها منارة باب علي ، والآخر في جدر باب المسجد ، الذي يقال له باب العباس ، والعلامان المقابلان لهذين العلمين ، أحدهما في دار عباد بن جعفر ، ويعرف اليوم بسلمة بنت عقيل ، والآخر في دار العباس ، ويقال لها اليوم رباط العباس . انتهى . قال ابن فهد : وفي سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة أمر أمير المؤمنين ، المستضيء باللّه ، بعمارة الأميال الخضر بالمسعى المعظم . انتهى .